علم وظائف الأعضاء في الشيخوخة وأهمية التغذية ومكملات إطالة العمر
من الدكتور ديميتريوس ساماراس (رئيس المجلس الاستشاري العلمي لـ «نوريا»)
نُشر في مارس 2025
الشيخوخة هي عملية طبيعية تؤثر على كل خلية ونسيج وعضو في أجسامنا. ومع مرور الوقت، تقل كفاءة أنظمتنا البيولوجية، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري والتدهور العصبي. ومع ذلك، تشير التطورات العلمية الحديثة إلى أن الشيخوخة ليست مجرد تدهور لا مفر منه، بل هي عملية يمكن التأثير عليها من خلال خيارات نمط الحياة، لا سيما التغذية وبعض المكملات الغذائية (المركبات النشطة بيولوجيًا ذات الفوائد الصحية). وهذا يعني أنه ينبغي أن يكون هناك اهتمام واضح بالمكملات الغذائية عالية الجودة التي يمكن أن تؤدي هذا الدور المحدد، بدلاً من الاكتفاء بتناول مكملات فيتامينية يومية بسيطة.
ماذا يحدث لجسمنا مع تقدمنا في العمر؟
تتأثر عملية الشيخوخة بعدة آليات بيولوجية مترابطة، تُعرف غالبًا بـ«سمات الشيخوخة» (López-Otín et al.). ومن أبرزها ما يلي:
التلف الخلوي وعدم استقرار الحمض النووي (DNA):
– بمرور الوقت، يتراكم التلف في الحمض النووي (DNA) نتيجة للعوامل البيئية (التلوث، الأشعة فوق البنفسجية) والعمليات الداخلية (الإجهاد التأكسدي).
– وقد يؤدي ذلك إلى حدوث طفرات جينية، وانخفاض وظائف الخلايا، وزيادة خطر الإصابة بأمراض مثل السرطان.
تقصير التيلوميرات:
– التيلوميرات هي أغطية واقية في نهايات الكروموسومات تتقصّر مع كل انقسام خلوي.
– عندما تصبح التيلوميرات قصيرة جدًّا، تتوقف الخلايا عن الانقسام، مما يؤدي إلى خلل وظيفي في الأنسجة والشيخوخة.
اختلال وظائف الميتوكوندريا:
– تنخفض كفاءة الميتوكوندريا، وهي مصادر الطاقة في الخلايا، مع التقدم في العمر، مما يؤدي إلى انخفاض إنتاج الطاقة وزيادة الإجهاد التأكسدي.
الخلايا المتقادمة («الخلايا الزومبي»):
– تتوقف بعض الخلايا التالفة عن العمل بشكل سليم لكنها ترفض الموت.
– تفرز هذه الخلايا جزيئات التهابية تضر بالأنسجة السليمة المحيطة بها.
الالتهاب المزمن («الالتهاب المرتبط بالشيخوخة»):
– يعد الالتهاب الخفيف والمستمر شائعًا مع تقدم العمر ويساهم في معظم الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.
– وغالبًا ما ينجم عن سوء التغذية، والإجهاد، وتراكم الخلايا المتقادمة.
فقدان وظيفة الخلايا الجذعية:
– الخلايا الجذعية ضرورية لإصلاح الأنسجة، لكن أعدادها ونشاطها يتراجعان مع تقدم العمر، مما يؤدي إلى إبطاء عملية الشفاء والتجديد.
كيف يمكن للتغذية أن تؤثر على الشيخوخة؟
يلعب النظام الغذائي دورًا أساسيًّا في تنظيم آليات الشيخوخة هذه. ومن بين الاستراتيجيات الغذائية التي تم ربطها بزيادة متوسط العمر ما يلي:
تقييد السعرات الحرارية (CR):
– ثبت أن تقليل تناول السعرات الحرارية بنسبة 20-30% (دون الإصابة بسوء التغذية) يطيل العمر لدى الحيوانات.
– يعمل تقييد السعرات الحرارية على تحسين وظيفة الميتوكوندريا، وتقليل الالتهاب، وتعزيز عمليات إصلاح الخلايا. ومع ذلك، فقد أثيرت تساؤلات حول جدوى تطبيق تقييد السعرات الحرارية على البشر.
الصيام المتقطع (IF):
– التناوب بين فترات تناول الطعام والصيام (مثل طريقتي 16:8 أو 5:2) يعزز عملية الالتهام الذاتي، وهي عملية تعمل على التخلص من الخلايا والبروتينات التالفة. يلعب توقيت فترة الصيام دورًا هائلاً، حيث ثبت أن الصيام طوال النهار وتناول الطعام في المساء يؤديان إلى نتائج عكسية.
– ارتبط الصيام المتقطع بتحسين حساسية الأنسولين ووظائف الدماغ (باترسون وسيرز).
المغذيات الكبيرة المتوازنة:
– البروتين: يُعد تناول كمية معتدلة هو الأمثل؛ فقد يؤدي الاستهلاك المفرط، خاصة من المصادر الحيوانية، إلى تسريع الشيخوخة من خلال زيادة إشارات IGF-1.
– الدهون الصحية: تعمل أحماض أوميغا-3 الدهنية (الموجودة في الأسماك وبذور الكتان) على تقليل الالتهابات ودعم صحة الدماغ.
– الكربوهيدرات المعقدة: توفر الحبوب الكاملة والبقوليات والخضروات الألياف، التي تدعم صحة الأمعاء وتقلل الالتهابات.
العناصر الغذائية لطول العمر:
المغذيات الدوائية هي مركبات نشطة بيولوجيًا توفر فوائد صحية تتجاوز التغذية الأساسية، وبالتالي قد تعمل كمكملات مضادة للشيخوخة. ومن بين المكملات الطبيعية الواعدة في أبحاث الشيخوخة ما يلي:
الريسفيراترول
– موجود في النبيذ الأحمر والعنب والتوت.
– ينشط السيرتوينات (البروتينات المرتبطة بطول العمر) ويحاكي بعض آثار تقييد السعرات الحرارية.
– قد يحسن صحة القلب والأوعية الدموية ووظيفة الميتوكوندريا (Baur and Sinclair).
نيكوتيناميد مونونوكليوتيد (NMN) ونيكوتيناميد ريبوسيد (NR)
– سلائف NAD+، وهو جزيء ضروري للطاقة الخلوية وإصلاح الحمض النووي.
– تنخفض مستويات NAD+ مع التقدم في العمر، مما يؤدي إلى خلل في وظائف الميتوكوندريا.
– أظهرت المكملات الغذائية نتائج واعدة في تحسين استقلاب الطاقة والحد من التدهور المرتبط بالشيخوخة في الدراسات التي أُجريت على الحيوانات.
الكيرسيتين
– موجود في التفاح والبصل والشاي الأخضر.
– مادة طبيعية مزيلة للخلايا المسنة (تزيل الخلايا المسنة).
– قد يقلل الالتهاب ويحسن وظائف القلب والأوعية الدموية (Zhang et al.).
الفيسيتين
– موجود في الفراولة والتفاح والكاكي.
– مركب آخر مزيل للخلايا المسنة له القدرة على إبطاء الشيخوخة عن طريق التخلص من الخلايا التالفة.
– قد يعزز وظائف الدماغ ويقلل الالتهاب العصبي.
الكركمين
– المركب الفعال في الكركم.
– يتمتع بخصائص قوية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة.
– قد يحمي من التدهور المعرفي ويحسن صحة المفاصل (Hewlings و Kalman).
السبيرميدين
– يوجد في جنين القمح وفول الصويا والفطر والجبن المعتق.
– يعزز عملية البلع الذاتي، مما يساعد الخلايا على التخلص من المكونات التالفة.
– ارتبط بتحسين صحة القلب والأوعية الدموية وإطالة العمر في الدراسات التي أُجريت على الحيوانات.
الأحماض الدهنية أوميغا-3 (إي بي إيه ودي إتش إيه)
– توجد في الأسماك الدهنية وبذور الكتان والطحالب.
– تقلل الالتهاب وتدعم صحة الدماغ وتحسن وظائف القلب.
– قد تقلل من خطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية المرتبطة بالتقدم في العمر مثل مرض الزهايمر.
الإنزيم المساعد Q10 (CoQ10)
– جزيء حيوي لإنتاج الطاقة في الميتوكوندريا.
– تنخفض مستوياته مع التقدم في العمر، مما يؤدي إلى انخفاض الطاقة وزيادة الإجهاد التأكسدي.
– قد يؤدي تناوله كمكمل غذائي إلى تحسين وظائف القلب وتقليل التعب.
البربارين
– موجود في نبات الجولدنسيال والبرباريس ونباتات أخرى.
– يحاكي تأثيرات الميتفورمين، وهو دواء لمرض السكري يرتبط بطول العمر.
– يحسن حساسية الأنسولين ويدعم صحة التمثيل الغذائي.
مستخلص الشاي الأخضر (EGCG)
– أحد مضادات الأكسدة القوية التي تدعم وظيفة الميتوكوندريا.
– قد يساعد في التحكم في الوزن ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
الخلاصة: نهج شامل لإطالة العمر
الشيخوخة عملية معقدة، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنه يمكننا التأثير عليها من خلال النظام الغذائي، والصيام، وتناول المكملات الغذائية المخصصة لإطالة العمر بشكل استراتيجي. ورغم أنه لا يوجد مكمل غذائي أو نظام غذائي واحد قادر على «وقف» الشيخوخة، فإن الجمع بين هذه الاستراتيجيات قد يساعد في إبطاء آثارها وتعزيز حياة أكثر صحة وطولًا. تحتوي مكملات «نوريا» على مصادر عضوية وعالية الجودة لمعظم هذه العناصر الغذائية المساعدة على إطالة العمر.
المراجع
– باور، جوزيف أ.، وديفيد أ. سينكلير. «الإمكانات العلاجية للريسفيراترول: الأدلة المأخوذة من التجارب الحيوية». Nature Reviews Drug Discovery، المجلد 5، العدد 6، 2006، ص 493–506.
– هيولينغز، سوزان ج.، ودوغلاس س. كالمان. «الكركمين: مراجعة لتأثيراته على صحة الإنسان». مجلة «فودز»، المجلد 6، العدد 10، 2017، ص. 92.
– لوبيز-أوتين، كارلوس، وآخرون. «سمات الشيخوخة». مجلة «سيل»، المجلد 153، العدد 6، 2013، ص 1194–1217.
– باترسون، روث إي.، وديفيد د. سيرز. «الآثار الأيضية للصيام المتقطع». مجلة المراجعة السنوية للتغذية، المجلد 37، 2017، ص 371–393.
– تشانغ، لي، وآخرون. «الكيرسيتين وصحة الإنسان: الأدلة الوبائية والتطبيقات السريرية». مجلة Nutrients، المجلد 13، العدد 2، 2021، ص. 446.



