بكتيريا الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي: ما تظهره الأبحاث حول الميكروبيوم

بكتيريا الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي: ما تظهره الأبحاث حول الميكروبيوم

يحتوي الأمعاء البشرية على ما يقارب 10¹⁴ ميكروب — أي ما يعادل عشرة أضعاف عدد الخلايا التي يحتوي عليها جسم الإنسان نفسه. توضح دراسة شاملة نُشرت في المجلة الدولية للعلوم الجزيئية الدور الفعلي الذي يلعبه هذا النظام البيئي الداخلي الضخم في الصحة، وما الذي يحدث عندما يختل توازنه — وهو أساس لفهم سبب استهداف تركيبات دعم الأمعاء للميكروبيوم على وجه التحديد، وليس مجرد عملية الهضم بمعناها العام.

ما الذي يفعله الميكروبيوم المعوي الصحي فعليًّا

توفر بكتيريا الأمعاء العناصر الغذائية الأساسية، وتقوم بتخليق فيتامين K، وتساعد في هضم الألياف الغذائية والسليلوز، وتدعم وظيفة الأعصاب المعوية. تقوم فصيلتا البكتيريا السائدتان، وهما البكتيرويديتس (Bacteroidetes) والفيرميكوتس (Firmicutes)، بهضم الألياف الغذائية والبوليفينولات من خلال عملية معقدة لاكتساب الطاقة، مما ينتج عنه أحماض دهنية قصيرة السلسلة (SCFAs) مثل حمض الأسيتيك، والبروبيونيك، والزبدي. هذه الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة ليست مجرد نواتج ثانوية للتخمر — بل هي مصدر طاقة لبطانة القولون نفسها وتساعد في تنظيم امتصاص الماء في القولون ودرجة الحموضة في البراز.

دور الأمعاء في الدفاع المناعي

تساهم بكتيريا الأمعاء في الدفاع عن المضيف بعدة طرق متميزة: فهي تتنافس مع البكتيريا المسببة للأمراض على العناصر الغذائية ومواقع الالتصاق في بطانة الأمعاء (وهي ظاهرة تُسمى "مقاومة الاستعمار")، كما أنها تخفض درجة الحموضة المعوية من خلال إنتاج اللاكتات والأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs) لجعل البيئة أقل ملاءمة لمسببات الأمراض، وتساعد في تحفيز النسيج اللمفاوي المرتبط بالأمعاء (GALT) — وهو أكبر مكون في جهاز المناعة في الجسم — بما في ذلك تحفيز إنتاج IgA الإفرازي، وهو جسم مضاد رئيسي في الدفاع المخاطي. تُظهر الدراسات التي أُجريت على حيوانات خالية من الجراثيم (نُشئت دون أي بكتيريا معوية على الإطلاق) انخفاضًا في التوعية الدموية ونشاط الإنزيمات الهضمية، بالإضافة إلى صغر حجم هياكل الأنسجة المناعية — وهو دليل مباشر على أن البكتيريا المعوية ضرورية لنمو الأمعاء الطبيعي، وليست مجرد عامل مساعد في ذلك.

ما الذي يخل بالتوازن

يتأثر تكوين بكتيريا الأمعاء بالنظام الغذائي، واستخدام المضادات الحيوية، والمرض، والتوتر، والشيخوخة، ونمط الحياة. يغير النظام الغذائي الميكروبيوم بسرعة — فقد وجدت إحدى الدراسات تغيرات ملحوظة في تكوين بكتيريا الأمعاء في غضون 24 ساعة من التحول إلى نظام غذائي عالي الدهون/منخفض الألياف أو منخفض الدهون/عالي الألياف. تزيد الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتينات الحيوانية والدهون من أنواع البكتيريا التي تتحمل العصارة الصفراوية وتقلل من الأنواع التي تقوم باستقلاب الألياف النباتية، في حين أن الأنظمة الغذائية الغنية بالنباتات تفضل البكتيريا التي تقوم بتخمير الألياف — وهو نظام بيئي سريع الاستجابة حقًا، وليس نظامًا ثابتًا.

عندما يختل التوازن: خلل التوازن البكتيري والأمراض

عندما يخرج مجتمع بكتيريا الأمعاء عن توازنه الطبيعي — وهي حالة تُسمى اختلال التوازن البكتيري — فإن ذلك يرتبط بمجموعة واسعة من الحالات: أمراض الأمعاء الالتهابية، والسمنة، والسكري، وأمراض الكبد، وحتى بعض أنواع السرطان. في أمراض الأمعاء الالتهابية على وجه التحديد، يُظهر المرضى انخفاضًا في التنوع البكتيري، وانخفاضًا في مستويات أنواع معينة من البكتيريا الواقية (مثل Faecalibacterium prausnitzii، وهي من أهم منتجي البوتيرات)، وزيادة في الأنواع الأقل فائدة — وهو تحول مميز وقابل للقياس في تكوين النظام البيئي أثناء نشاط المرض.

دور البريبايوتكس

تعمل البريبايوتكس — وهي مكونات غذائية غير قابلة للهضم مثل الإينولين والنشا المقاوم — عن طريق تغذية البكتيريا المفيدة بشكل انتقائي، وبشكل أساسي البيفيدوباكتيريا واللاكتوباكتيل، التي تُعتبر أنواعًا بروبيوتيكية بحد ذاتها. وتشكل آلية التغذية الانتقائية هذه الأساس لتركيبات دعم الأمعاء التي تركز على البريبايوتكس: فبدلاً من إدخال البكتيريا مباشرةً، تهدف البريبايوتكس إلى تغيير توازن النظام البيئي الحالي لصالح الأنواع المرتبطة بالفعل بصحة أفضل للأمعاء والجهاز المناعي.

خلاصة القول

إن دور ميكروبيوم الأمعاء في عملية الهضم ووظيفة المناعة هو أمر بيولوجي أساسي وموثق جيدًا — وليس مجرد ادعاء هامشي متعلق بالصحة. والاستنتاج العملي من هذه المجموعة من الأبحاث هو أن تكوين بكتيريا الأمعاء يستجيب فعليًّا للنظام الغذائي ونمط الحياة في غضون أيام قليلة، وهذا هو السبب في أن خلل التوازن البكتيري يمكن أن يتطور بسرعة نسبيًّا في ظل الظروف السيئة، كما أنه السبب في أن التدخلات الغذائية والبريبايوتيكية لها أساس منطقي حقيقي ومبني على آليات علمية لدعم صحة الأمعاء.

المراجع
[1] Zhang, Y.-J.; Li, S.; Gan, R.-Y.; Zhou, T.; Xu, D.-P.; Li, H.-B. "تأثيرات بكتيريا الأمعاء على صحة الإنسان وأمراضه." Int. J. Mol. Sci. 2015, 16, 7493–7519. https://doi.org/10.3390/ijms16047493 (وصول مفتوح)

WhatsApp